الشنقيطي
528
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أنه تعالى تارة يغلب غير العاقل . في نحو ما في السماوات وما في الأرض لكثرته ، وتارة يغلب العاقل لأهميته ، وقد جمع المثال للأمرين قوله تعالى في البقرة : بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) [ البقرة : 116 ] . فغلب غير العاقل في قوله : ما فِي السَّماواتِ ، وغلب العاقل في قوله : قانِتُونَ ( 116 ) . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ 4 ] . قوله : فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . قد قدمنا إيضاحه في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى : قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ - إلى قوله تعالى - فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [ فصلت : 9 - 12 ] ، وفي سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [ الأعراف : 54 ] . وقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ [ الأعراف : 54 ] الآية . وذكرنا طرفا صالحا من ذلك في سورة القتال في كلامنا الطويل على قوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) [ محمد صلّى اللّه عليه وسلم : 24 ] . قوله تعالى : يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها . قد قدمنا إيضاحه في أول سورة سبأ في الكلام على قوله تعالى : يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ( 2 ) [ سبأ : 2 ] . قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ . قد قدمنا إيضاحه وبينا الآيات القرآنية الدالة على المعية العامة . والمعية الخاصة ، مع بيان معنى المعية في آخر سورة النحل في الكلام على قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) [ النحل : 128 ] . قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ 9 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي ينزل على عبده محمد صلّى اللّه عليه وسلّم آيات بينات ، أي واضحات ، وهي هذا القرآن العظيم ، ليخرج الناس بهذا القرآن العظيم المعبر عنه بالآيات البينات من الظلمات ، أي من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور التوحيد والهدى ، وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء مبينا في قوله تعالى في الطلاق : فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ الطلاق : 10 - 11 ] وآية الطلاق هذه بينت أن آية